الشيخ الطبرسي
315
تفسير مجمع البيان
ومخالفتهم ( اشهدوا بأنا مسلمون ) أي : مخلصون مقرون بالتوحيد . وقيل : مستسلمون منقادون لما أتى به النبي والأنبياء من الله . وقيل : مقيمون على الاسلام . وهذا تأديب من الله لعبده المؤمن ، وتعليم له ، كيف يفعل عند إعراض المخالف بعد ظهور الحجة ، ليعلم المبطل أن مخالفته لا يؤثر في حقه ، وليدل على أن الحق يجب اتباعه من غير اعتبار بالقلة والكثرة . ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون [ 65 ] ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [ 66 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( ها أنتم ) بالمد والهمز . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بغير مد ولا همز إلا بقدر خروج الألف الساكنة . وقرأ ابن كثير ويعقوب بالهمزة والقصر من غير مد على وزن ها عنتم . وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز . الحجة : الكلام في المد والهمز كثير ، والوجه أن من حقق فعلى الأصل ، لأنهما حرفان ها وأنتم . ومن لم يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال . اللغة : الفرق بين الحجاج والجدال : أن الحجاج يتضمن إما حجة ، أو شبهة في صورة الحجة والجدال هو فتل الخصم إلى المذهب بحجة ، أو شبهة أو إيهام في الحقيقة ، لأن أصله من الجدل وهو شدة الفتل . والحجة في البيان الذي شهد بصحة المقال ، وهو والدلالة بمعنى واحد . الاعراب : ( ها أنتم ) : للتنبيه . وقد كثر التنبيه في هذا ، ولم يكثر في ها أنت لأن ذا مبهم من حيث يصلح لكل حاضر ، والمعنى فيه واحد بعينه مما يصلح له . فقوي بالتنبيه لتحريك النفس على طلبه بعينه ، وليس كذلك أنت ، لأنه لا يصلح لكل حاضر في الجملة . وإنما هو للمخاطب . وخبر ( أنتم ) يجوز أن يكون ( حاججتم ) على أن يكون ( هؤلاء ) عطف بيان . ويجوز أن يكون خبره ( هؤلاء ) على أن أولاء ( 1 ) بمعنى الذين . وما بعده صلة له . النزول : قال ابن عباس والحسن وقتادة : إن أحبار اليهود ، ونصارى نجران ،
--> ( 1 ) [ هؤلاء ] .